الشنقيطي
410
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم » « 1 » ، ومع ذلك فإن أهل الجنة ينعمون بها . وكذلك ينعمون بخمر الجنة ، وكل أوصافها في الجنة عكس أوصافها في الدنيا كما تقدم ، لا يصدعون عنها ولا ينزفون ، كما أوضحه الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه عند قوله تعالى لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ [ الواقعة : 19 ] في سورة الواقعة . قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا [ 23 ] . نزلنا وتنزيلا يدل على التكرار بخلاف أنزلنا ، وقد بين تعالى أنه أنزل القرآن في ليلة القدر في سورة القدر إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ القدر : 1 ] ، وهنا إثبات التنزيل . وقد بين تعالى كيفية التنزيل في قوله تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [ الإسراء : 106 ] . وقد بين تعالى الحكمة في هذا التفريق على مكث في قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا [ الفرقان : 32 ] ، وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان هذه المسألة في سورة الفرقان ، والإحالة فيها على بيان سابق . قوله تعالى : فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا [ 26 ] . تقدم بيان مقدار المطلوب قيامه من الليل في أول سورة المزمل في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ [ المزمل : 1 - 4 ] الآية . قوله تعالى : نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ [ 28 ] . الأسر : الربط بقوة مأخوذ من الأسر هو جلد البعير رطبا ، وهو القد ، وسمي الأسير أسيرا لشد قيده بقوة بجلد البعير الرطب ، وهو هنا تقويه بشد ربط الأعضاء المتحركة في الإنسان في مفاصله بالعصب ، وهو كناية عن الاتقان والقوة في الخلق . وقد بين تعالى ذلك في قوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ التين : 4 ] ، وقوله : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [ السجدة : 7 ] .
--> ( 1 ) سبق تخريجه .